السيد محمد كاظم المصطفوي

109

القواعد الفقهية

قال الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه بعد نفي الخلاف عن ثبوت الحكم في خياري الحيوان والشرط وبعد الاستناد بصحيحة ابن سنان : ظاهر قوله عليه السّلام : ( ويصير الملك للمشتري ) أنّ المناط في رفع ضمان البائع صيرورة المبيع للمشتري واختصاصه به بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه . فقال : إنّه يمكن بناء على فهم هذا المناط طرد الحكم في كلّ خيار ، فتثبت القاعدة المعروفة من أنّ التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ( البائع ) من غير فرق بين أقسام الخيار ولا بين الثمن والمثمن كما يظهر من كلمات غير واحد من الأصحاب بل نسبه جماعة إلى إطلاق الأصحاب - إلى أن قال : - ولكن الإنصاف أنّه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا التعميم ، فضلا عن اتفاقهم عليه فإن ظاهر قولهم : التلف في زمان الخيار هو الخيار الزمانيّ وهو الخيار الذي ذهب جماعة إلى توقف الملك على انقضائه ، لا مطلق الخيار ، ليشمل خيار الغبن والرؤية والعيب ونحوها « 1 » . والتحقيق : أنّ مورد القاعدة هو خياري الحيوان والشرط فقط ولا يثبت التعميم بتنقيح المناط الظنّي ، ولأنّ الأصحاب أفتوا في غير الموردين على خلاف القاعدة المتلوّة . ولا يخفى أنّ خيار الحيوان والشرط يختصان للمشتري ، وعليه ينطبق الحكم ( التلف على البائع ) على القاعدة المجمع عليها ( التلف في زمن الخيار من مال من لا خيار له ) فتكون القاعدة على القاعدة . كما قال صاحب الجواهر رحمه اللَّه : وقول الأصحاب أنّ تلف المبيع في زمان الخيار ممّن لا خيار له بعد تنزيله على خيار الشرط والحيوان لا ينافي شيئا ، والدليل عليه واضح ؛ إذ مع فرض أنّ الخيار للمشتري خاصة كان تلفه من البائع للنصوص « 2 » الدالّة بصريحها على ذلك

--> ( 1 ) المكاسب : الخيارات ص 301 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 باب 5 من أبواب الخيار .